بناء الجسور بين الاسلام والحداث

بناء الجسور بين الاسلام والحداث

فتح الله كُولَنْ مؤسس حركة تعليم إسلامية منتشرة عبر أرجاء العالم، يرى في الأ...

الأستاذ محمد فتح الله كولَن يتصدر قائمة مثقفي العالم

الأستاذ محمد فتح الله كولَن يتصدر قائمة مثقفي العالم

واشنطن (جيهان) ـ احتل العالم والمفكر الإسلامي الأستاذ فتح الله كولَن الصدارة ...

عشرون مفكراً في ذروة العالم

عشرون مفكراً في ذروة العالم

القيام بالترتيب عملية خطرة بطبيعتها. سواء أكان هذا الترتيب في سلسلة في حق الب...

وخاتم المنبئين عن الغيب

وخاتم المنبئين عن الغيب

القول الفصل الأخير حول حقيقة "الله والكون والإنسان" هو لحضرة محمد صلى ال...

مدارس ودروس من

مدارس ودروس من "ديتون" الأمركية إلى "أبنت" التركية

قالوا قديماً إن في السفر فوائد كثيرة تظهر في جوانب مختلفة من حياة المسافر، من...

آثار الرسول صلى الله عليه وسلم والأمانات المقدسة

آثار الرسول صلى الله عليه وسلم والأمانات المقدسة

فتح الله كولن، مقدمة كتاب "آثار الرسول في جناح الأمانات المقدسة في قصر طوب ...

فتح الله كولن.. عولمة إنسانية جديدة

فتح الله كولن.. عولمة إنسانية جديدة

"عندما كنت في الثانية أو الثالثة عشر من عمري وكنت حينئذ أدرس في تركيا، كنت أحم...

الصفحة الرئيسية
‏(وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي اْلأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا ‏ مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ) [البقرة : 30] طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 1
سىءممتاز 
كتب فتح الله كولن   
2006.09.27

كانت الملائكة قد علمت هذا بالعلم الخاص الموهوب لها. وهذا يعني اطلاعهم - بمقياس ما - على لوح المحو والإثبات. ففي ‏العلم الإلهي لا يوجد هناك علم بالأول ثم بالآخر، ولا علم بالجنين ثم بالإنسان الكامل، ولا بالالكترون ثم النواة... الخ. لأنه علم ‏يحيط بكل شيء في اللحظة نفسها. لذا فعندما نقول في موضوع أخذ العهد والميثاق بان الله اخذ العهد والميثاق في عالم الأرواح أو ‏في رحم الأم. فهذا قول صحيح إلا انه ناقص ومحدود. وربما كان من الأفضل القول أنه لا يزال يأخذه، لأن عالمنا متغير في كل ‏حين، أما بالنسبة للحق تعالى فالتغير غير وارد في حقه. والحقيقة أن قول (جددوا إيمانكم بـ"لا إله إلا الله") لا يمكن فهمه إلا ‏عندما نفهم فكرة أخذ العهد والميثاق ضمن هذا العلم المحيط بما كان وبما هو كائن وبما يكون.

والآن لنعد إلى موضوعنا مرة أخرى:‏

كانت الملائكة قد اطلعت من لوح المحو والإثبات على أن الإنسان سيفسد في الأرض وسيسفك الدماء، لذا استفسروا هذا ‏الاستفسار، مثلما نقول عندما نقابل أناس سوء: لماذا خلق الله أمثال هؤلاء؟ ومن المحتمل أن الملائكة لم تطلع ولم تحط علما بخروج ‏الأنبياء والأصفياء والأولياء "الذين يعدون شموس الإنسانية وبذورها" من بين الناس، ولهذا ألم يقل الله تعالى جواباً لهم (إني أعلَمُ مَا ‏لاَ تَعْلَمُونَ)؟

إن مثل هذه الخلافة المهداة من الله تعالى للإنسان كما يمكن حملها على أساس أن الله تعالى أعطى للإنسان حق التدخل بنسبة ‏ما وبمقياس ما في جميع مناحي الوجود والحوادث، يمكن حملها أيضاً وتفسيرها على دوره في التعيين والتأثير على العلاقات بين الناس ‏وبين الأمم. ومثل هذا الامتياز والهبة تعني السماح للإنسان في العمل والتصرف في كل شيء تصل إليه يده نيابة عن الله وباسمه ‏ونائباً عنه... يكون فرشاته في عملية تذهيب كتاب الوجود... وبستانياً في بستان الكرة الأرضية، وعاملاً تحت إرشاداته في جميع ‏شؤون الدنيا وأي رأي أو فكر حول أن الإنسان مالك أو صاحب حقيقي لأي شيء يعد تخطياً للحد وجهلاً.‏

لذا نجد أن الله تعالى يقول "إني جاعل" بدلاً من "إني خالق" أي أنه في موضوع الخلق الأول تناول عملية الخلق ليس بذاته, بل ‏من قبل صفاته، أي كأن جعله خليفة بناء وتشكيل من الدرجة الثانية, ليس أصالة بل نيابة كمراقب وناظر، أي أنه أودع فيه هذه ‏الخلافة ليس كطبيعة أولية في خلقه، بل كصفة موجودة فيمن يحقق في نفسه شروط هذه الخلافة في الأرض. من المحتمل أن أحد ‏الأمور الموجودة خلف قيام الملائكة بالاستفسار "أو بالأصح بالاستعلام" الخشية من اختلاط الأمور المعمولة نيابة بالأمور المعمولة ‏أصالة. مما جعل لوجود الخير بجانب الشر ووجود نوى البـر بجانب نوى الاثم، ووجود القلب والإرادة والأحاسيس والمشاعر ‏الطيبة والوجدان والضمير بجانب مشاعر الكره والشهرة والغضب والطمع... الخ أي لوجود نظام نفسي مركب في فطرة الإنسان ‏وفي أغوار ماهيته دورٌ في هذه الملاحظة الظاهرية للملائكة. وهذا ظاهر في الجواب الإلهي لهم (قال إني أعلْمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ)، وهذا ‏الجواب يشير إلى أن هذا الموضوع موضوع عميق لا يحيط به الملائكة علماً، ويشير من جانب آخر إلى قبول الله تعالى عذر الملائكة ‏في عدم الإدراك هذا.
 
< السابق   التالى >

ترانيم روحٍ و اشجان قلبٍ

الشهر الماثل بالمغفرة

إن كان هناك شهر لا تنتهي نشوته، ولا تنفد بهجته، ولا يبلى الوجد عنده فهو شهر رمضان. إن أيام شهر رمضان ولياليها التي تقدّم لنا بأعذب لغة لُباب وجوهر جميع المواسم والشهور العطرة للسنة وروحها ومعناها الحقيقي، وما يترشح منها من عصارة...التفاصيل

ترانيم روحٍ و اشجان قلبٍ

القرآن

هو أكثر منابع النور بركة في الوجود، وأسحر كلام وأكثره نفاذا إلى القلوب. كل أنواع الجمال الأخاذ الموجودة على سطح ‏الأرض ظل لنوره الموجه نحو الوجود، وأكثر الأصوات والنغمات سحراً ليس إلا سلما واحدا أو نغمة واحدة من تلك الأنغام ‏والأصوات ...التفاصيل

ترانيم روحٍ و اشجان قلبٍ

أوان الرجوع إلى النفس

بينما كنا نسير نحو مستقبل مفعم بالنور بقلوب ملؤها الأمل إذا بنا نسمع أصواتا كريهة ترتفع من اليسار ومن اليمين تدعو إلى ‏عهد مظلم من جديد. سمعنا هذه الأصوات النشاز فقلقنا، "أبدأنا نرجع إلى أيام التناحر والشقاق؟" كم كنا معجبين بهم عندما كنا ‏نسمع منهم هذه ...التفاصيل

الحساسية التي أبداها الصحابة في اتباع السنة

وقد انقضت كل دقيقة بل كل ثانية بل كل عاشرة من حياتهم في مثل هذه الحساسية والتسليم. وما كان بوسع أحد من ‏الذين جاءوا بعدهم من الذين قضوا حياتهم ضمن هذه الحساسية والتسليم إلا إبداء كل الاهتمام بالسنة النبوية....

التفاصيل...

العصمة والأنبياء الآخرون

أولاً: إذا اختار أي نبي الشيء الحسن مع وجود الأحسن فهذا يعد زلة بالنسبة إليه، ولكن هذا لا يعد في مقاييسنا خطأ ولا زلة، لأن ما اختاره كان حسناً، غير أن النبي عليه أن يختار الأحسن، لأنه من المقربين. لنضرب مثالاً يقرب الموضوع إلى الأذهان:

التفاصيل...
Fethullah Gülen Web Siteleri