‏(مَثَلُهُم كَمَثَلِ الّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمّا أضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِم وَتَركَهُم فِي ظُلُمَاتٍ لا يُبْصِرُونَ) [البقرة : 17] طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 0
سىءممتاز 
كتب فتح الله كولن   
2006.09.27

تقوم هذه الآية الكريمة بتصوير العالم الداخلي أمام الأنظار بمثال ملموس ومشاهد.‏

فنظراً لكون المنافقين يعيشون بين المسلمين ويختلطون بهم لذا يتيسر لهم أحياناً لمحة من نور الإيمان. ولكن النفاق المتغلغل في ‏قلوبهم ورؤوسهم يمنعهم من الاستفادة من هذا النور.

أجل! إن هؤلاء المنافقين قد انقلبوا إلى وضع لا يبصرون مع أن عيونـهم مفتوحة، إما بسبب عدم الاهتمام بنور المشعلة التي ‏يحملها الرسول الأكرم في يده أو الإستهانة به، أو بسبب قيامهم بإفساد استعداداتهم الفطرية. ولكنهم مع هذا يواجههم نور المشعلة ‏الذي يأخذ بالأبصار، وبدلاً من النظر إليه بعين الإيمان نراهم يقومون بشكوكهم وترددهم بتحييد القوة النابعة في أرواحهم ويزيلوا ‏تأثيرها. حتى إن كلمة "استوقد" تشير إلى أنـهم كانوا يخططون لكيفية قلب هذا النور إلى نار محرقة بدلاً من الاستفادة منه في قطع ‏الطريق.‏

أما الكفّار فلم يتعرفوا على الإيمان وعلى النور المنبعث منه أبداً... لم يروه أبداً، ولم يدخلوا في جوه القدسي. لذا عندما أحس ‏الكافرون - لهذا السبب أو ذاك - بـهذا النور في وجدانـهم "باستثناء المعاندين منهم" حاولوا التمسك به وقضاء بقية حياتـهم ‏كمؤمنين مخلصين. ولا شك أن للفرق بين النور والظلام وبين الإيمان والكفر دوراً كبيراً في هذا. فالذين كانوا يرون من قبل أشياء ‏أخرى عندما رأوا هذا النور دخلوا إلى عالم جديد... عالم يحف به جمال الإسلام وجاذبيته. لهذا عندما نقارن بين تدين الذين ‏يسمعون عن الإسلام ويتعرفون به للمرة الأولى ويؤمنون به ويعيشونه، وبين تدين المسلمين المولودين في البلدان الإسلامية -إلا القلة ‏منهم- يفهم بشكل أوضح صحة ما قلناه أعلاه.
 
< السابق   التالى >
Fethullah Gülen Web Siteleri