| نفحة من النسيج الخطابي |
|
|
| كتب أسيد إحسان الصالحي | fgulen.com | |
| 2005.05.04 | |
|
إن المنبر الذي اعتلاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم الصحابة ثم التابعون ومن تبعهم بإحسان، له جوانب ومزايا عديدة فقد لعب دوراً كبيراً في حياة المسلمين، إذ استطاعوا من هذا المنبر أن يُحدثوا انعطافاً تأريخياً في حياة الأمة الإسلامية وأن يمدوا جسور القيم الإسلامية ما بين المجتمع الحاضر والأجيال القادمة. إذن نستطيع القول بأنه لا نهوض لأمة بغير منبر. فاعتلاء المنبر من قِبل حملة القرآن وإلقاء الخطب والمواعظ -على مرّ التأريخ- والتجمع الأسبوعي من قبل المسلمين أيام الجمع خاصة صفة يتميز بها العالم الإسلامي أجمع فيؤدي الأئمة والخطباء بواسطة هذه المنابر وظيفتهم الدعوية في توجيه الأمة وإرشادها إلى طريق الحق والاستقامة وتنظيم حياتهم الاجتماعية. فمن جلّة أعلام الخطباء والعلماء العاملين الأفذاذ الذين اعتلوا المنابر ونصحوا الأمة وألّفوا بين القلوب، مستلهمين من كتاب الله العزيز وسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، هو الأستاذ الفاضل محمد فتح الله كولن. إنه شخصية فريدة في خطابته التي اتصفت بالشمولية والجامعية للمسائل الإيمانية. فقبيل اعتلاءه المنبر بأسبوع أو أكثر يتهيأ ويستعد لإلقاء الموعظة ذهناً وقلباً وروحاً ويعاني معاناة معنوية يتعسر على الانسان التعبير عنها على حد قوله فالمعاناة أصبحت قَدَرَه الذي لايتبدل، أما صعوده واعتلاؤه المنبر فتراه وكأنه في عالم آخر تخيم عليه حالة معنوية غريبة لا توصف. يجلس على منصة الموعظة مغمضاً عينيه خاشعاً مطاطئ الرأس! حياءاً وحجاباً من الله سبحانه وكيف لا فهو يستشعر أنه قد اعتلى على منصة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم. فقد جعل من منبر الجمعة مركزاً لبث إشعاع نور الهداية والسنة النبوية الشريفة إلى الجيل القادم والناس أجمع لأجل إنقاذهم وإيصالهم إلى السعادة الحقيقية، فاتسمت هذه الخطب بأوصاف العزة والتسامي والروح المثالية العامرة بالمحبة الإلهية والعشق الحقيقي للرسول صلى عليه وسلم والنـزول إلى مستوى المخاطبين ويتكلم على قدر عقولهم. "إن النـزول بمنازل المخاطب أخلاق إلهية، والرسول صلى الله عليه وسلم يدعونا إلى التخلق بأخلاق الله والقرآن الكريم بكامله كلام إلهي تنـزل على عقول البشر."(1) لو دققنا النظر في خطبه ومواعظه، فلا نجدها مجرد كلمات يلقيها الخطيب من على المنبر... بل ألفاظاً سامية تصويرية حيّة للتربية الصحيحة والسلوك الإسلامي القويم، وقد اتخذها وسيلة لتكوين الشخصية الإسلامية الراسخة على هدي كتاب الله وسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم... فيتحدث عن سيرة فخر الكائنات صلى الله عليه وسلم ومن ثم يخوض في عرض سيرة الصحابة الكرام رضوان الله عليهم وسِير الصالحين ويحلل مكابداتهم الروحية ومعاناتهم القلبية إضافة إلى ذلك يعبّر عن ما يدور في قلبه من حقائق ومشاعر إيمانية، بأسلوب شيّق أدبي بلاغي رائع. ففضيلة الأستاذ يتميز بأداء خطابي بارع يميزه عن الخطباء الآخرين، فخطبه مصطبغة بصبغة روحانية قدسية منسوجة بالحزن مع عشق وحب للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم والمعرفة الإلهية. فهما المحور الإساس لموضوع الخطب والمواعظ باستمرار. إن أهم ما يجدر بنا ذكره؛ الإستراتيجية الهادفة في الخطب للوصول إلى الهدف أو الغاية، فنراه يقوم بتعيين الموقع الفاسد أو المواضع التي تعرضت للخلل الإيماني والروحي على صعيد المجتمع والمسلمين عامة، ومن ثم يقوم بتحليل الموقف وتحديد نوعية المرض أو الإصابة المعنوية وتلمس العلاج وكيفية معالجة مكان الإصابة معالجة دقيقة مستنداً إلى سيرة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وحياة الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجميعن. يرى الأستاذ الفاضل أن على الأمة أن تعمل على تجديد الوعي بتاريخها وحضارتها فيمجد الماضي ويزرع في ضمائر المسلمين الحاضرين بذور المشاعر الإيمانية والإسلامية كي تتحقق الصحوة والنهوض في قلوبهم. وأخيراً ينهي الخطابة وهو يناجي ويدعوا ويتضرع إلى البارئ سبحانه ويسكب أنينه وآلامه إلى أرواح المخاطبين ويصلي ويسلم على أشرف المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم. [1] طرق الإرشاد ص138. |
|
| آخر تحديث ( 2006.09.28 ) |
| < السابق | التالى > |
|---|



