بناء الجسور بين الاسلام والحداث

بناء الجسور بين الاسلام والحداث

فتح الله كُولَنْ مؤسس حركة تعليم إسلامية منتشرة عبر أرجاء العالم، يرى في الأ...

الأستاذ محمد فتح الله كولَن يتصدر قائمة مثقفي العالم

الأستاذ محمد فتح الله كولَن يتصدر قائمة مثقفي العالم

واشنطن (جيهان) ـ احتل العالم والمفكر الإسلامي الأستاذ فتح الله كولَن الصدارة ...

عشرون مفكراً في ذروة العالم

عشرون مفكراً في ذروة العالم

القيام بالترتيب عملية خطرة بطبيعتها. سواء أكان هذا الترتيب في سلسلة في حق الب...

وخاتم المنبئين عن الغيب

وخاتم المنبئين عن الغيب

القول الفصل الأخير حول حقيقة "الله والكون والإنسان" هو لحضرة محمد صلى ال...

مدارس ودروس من

مدارس ودروس من "ديتون" الأمركية إلى "أبنت" التركية

قالوا قديماً إن في السفر فوائد كثيرة تظهر في جوانب مختلفة من حياة المسافر، من...

آثار الرسول صلى الله عليه وسلم والأمانات المقدسة

آثار الرسول صلى الله عليه وسلم والأمانات المقدسة

فتح الله كولن، مقدمة كتاب "آثار الرسول في جناح الأمانات المقدسة في قصر طوب ...

فتح الله كولن.. عولمة إنسانية جديدة

فتح الله كولن.. عولمة إنسانية جديدة

"عندما كنت في الثانية أو الثالثة عشر من عمري وكنت حينئذ أدرس في تركيا، كنت أحم...

الصفحة الرئيسية
من أدب الرسائل طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 0
سىءممتاز 
كتب أديب إبراهيم الدباغ | fgulen.com   
2004.10.20

رسالة إلى صديق الفكر والروح الشيخ فتح الله كولن...

بسم الله الرحمن الرحيم

ياصديق الفكر، وشقيق الروح والوجدان...!

سلام من الله عليك ورحمة منه وبركات، وأقرَّ الله عينك بأحبابك مِمَّن قرأَ لك أو استمع إليك...!

وبعد:

ما كان ليستهويني من الرجال في هذه الدنيا، إلاَّ ذوي الأفكار العالية، والنفوس الصافية، والأرواح السامية، فهم الينبوع والمعين الذي تنهل منه روح البشرية إذا ما جفَّتْ وعطشتْ، وهم النور الذي يقبس منه عقلها إذا ما ضَلَّ وأظلم.

عَرَفْتُكَ من قريب، وأُتيح لي أنْ أقرأَ روحك، وأستجلي قلبك، وأستشرف فكرك فيما تُرْجِمَ منْ كتبك إلى العربية، فأيقنت أنك بمداد الروح تكتب، وبدم القلب تخُطُّ بيمينك. فقلمك يَنُثُّ نُوراً، ويمتح من نور، للقلب والعقل على حدٍّ سواء. أصغيت ملياً لترانيم روحك وأشجان قلبك[1] يا رجل الألم العظيم، ألم عظماء الروح حين يَمُضُّهُمْ عجز الآخرين عن فهمهم، وأسى رجال الفكر الذين يؤلمهم ألاَّ تجد أفكارهم مكاناً في بعض الرؤوس، ولمستُ "صرح الروح"[2] وأنت تبنيه بصبر وجلد من حنايا روحك، ومن شطر فؤادك، وهو يزداد علواً وشموخاً يوماً من بعد يوم.

ومضيتُ معك أتابع خطاك وأنت ماضٍ إلى "النور النبوي الخالد"،[3] فإِذا بك تترشف رشفات من هذا النور، وإذا بماء الحياة النبوية يسري في كيانك كله، ويسقي منك الشغاف، وإذا بمشاعرك تتماوج وتتمازج لتكون شعوراً واحداً، هو شعور المحب الوامق لمحمدٍ الحبيب، حتى لكأنك وهِبْتَ حياة جديدة وَوُضِعَ في صدرك قلب جديد ليس لغير محمد صلى الله عليه وسلم مكان فيه، وإذا بك تتعلم منه ومن سيرته صلوات الله وسلامه عليه ما تواجه به محن الزمان، وخطوب الأيام.

-2-

لقد أودع مُصَرّفُ الأقدار نَفْسَكَ - أيها الصديق - مَنَارَ هدى يمور بأضواء الأمل والرجاء، وها هما يشعان من بين كلمات ما كتبتَ وسَطَّرْتَ، فما من أحد يستطيع أن يخفي حقيقة روحه، وما تمور به من أفكار، وقد آن للمسلمين -كما ترى- أن يولدوا من جديد وأن يخرجوا من أحشاء اليأس القاتل قاصدين شاطئ الأمل عرايا من كل لبوس إلا لبوس الحق والإيمان بالآتي من الأيام.

فما طوته السنون من أمجاد هذا الدين لا يقوى على بعثها من جديد إلاّ أصحاب التمكين الإيماني، الذين يحشدون طاقاتهم كلها لتفجير نهر الزمن والأخذ بزمام مجراه نحو مَوَاتِ تاريخنا ليبعثوا فيه الحياة من جديد.

-3-

والحياة لا تمنح نفسها بكل خصبها وعنفوانها إلاّ لأصحاب القلوب الذكية، والعقول الواعية، الذين يأبون أن يمضوا مع قوافل الوجود في طريق الرحيل قبل أن يتركوا بصمات سجودهم على أجنحة الليالي. أما أخدان المخادع، وسُكَارى الفُرُشِ، فأولئك أثقل من الجبال على ظهر الأرض، وأشد كرباً وحزناً لأهل السماء، ولأهل الايمان على هذه الأرض، إنهم العار الذي تخجل منه البشرية وتتمنى لو لم يكونوا من أبنائها.

-4-

إنَّ شيئاً ما يتوهج في قلبك - ياسيدي- ويكاد يعصره مرارة وألماًَ لهذا الذي تراه من ترديات لروح الانسان صنيع الله تعالى، ولكونه صنيع الله فلم يخامرك اليأس منه أبداً مهما كان شأنه وشأن ترديه، لذلك لا تني تبحث تحت قمامات روحه عن سره المخفي وعن كنـز جوهره الانساني الإيماني، إنك تؤكد من خلال كتاباتك أنَّ نجماً هادياً لا يغيب في قبة سماء الروح يمكن أن تجلوه من جديد واضحاً متألقاً من بين ما يغشاه من سواد الآثام، ومن ضباب الضلالات، وهذه هي رسالتك التي نذرت نفسك لها أيها الأخ الحبيب.

-5-

منذ زمن بعيد وأنا جائع ومتعطش لرجل مثلك - يا سيدي - ولمثل أفكارك النيرة ذات الأبعاد الحضارية. وسُلَّمُ الارتقاء الذي نحاول صعوده هو السلم نفسه الذي تركته بين أيدينا لكي نجرب الصعود مثلك من خلال درجاته، ولكنَّ الوهن الذي أصاب أرواحنا، والعجز الذي شلَّ إراداتنا هو ما نحاول جاهدين أن نغالبه ونغلبه لتواتينا العزيمة في ارتقاء بعض درجات سلمك. شربنا من نبع روحك ولم نزل ظامئين، وأتينا أبواب قلبك ولكننا لم ندلف إلى الشغاف منه بعْدُ، ولا زال البعض مِنَّا ينشد أجوبةً لما يتردد في أنفسهم من أسئلة محيرة[4] قبل أن يقبلوا عليك سالمي الصدور مطمئني العقول.

-6 -

إنه ما من شيء يستطيع أن يهزَّ هذه الأمة ويوقظها من غفلتها، وينفذ إلى أعماقها ليحرك سواكن ذاتها، مثل الصرخات المؤمنة التي يطلقها المخلصون من رجالها، فما أكثر ما حَذَّرْتَ في كتبك من أولئك الدخلاء الذين ما فتئوا يعيثون فساداً في إيمان الأمة، وتخريباً في عقلها، وهمهم أن يقطعوا تلك الخيوط النورانية التي تصلها بعوالم الغيب، حيث تتلاقى تخوم الارواح، وتتجاور أوطان النفوس المطمئنة السامية، التي ترى في الأبدية مطافها الأخير.

-7-

إني طامع بكرم أخلاقكم وبسعة صدركم لكي تتجاوزوا عن جرأتي في الكتابة اليكم - يا أستاذ فكرنا - وما ذلك إلا استجابة لدافع خفي غامض لا أعرف سببه، ولكني أحسب أن الدافع إلى ذلك إنما هو استغراقي في أفكاركم ومشاعركم التي ملكت عليَّ نفسي، وأصبحت هاجسي في نهاري وليلي وعند نومي، ولا أكتمكم فقد وجدت فيها رافداً عظيماً يرفد أفكارنا، ويخصب خيالنا، وإني لأتخيل شبابنا الغض وهم يهوون مندفعين من علٍ إلى هدف مجهول ومخيف، وإذا بك تقف إزاءهم عملاقاً بإيمانك وبفكرك وتحول بينهم وبين هذا الانحدار الرهيب، بهذا الإيمان الذي يتحطم على صلابته أعظم الأفكار غطرسةً واستعلاءً.

وفي الوقت الذي أكبركم وأُحِلّكُم سويداء قلبي، أرجو أن تفسحوا لي مكاناً في قلبكم.

والسلام.



[1] إشارة إلى كتابه "ترانيم روح وأشجان قلب".
[2] إشارة إلى كتابه "ونحن نقيم صرح الروح".
[3] إشارة إلى كتابه "النور الخالد".
[4] إشارة إلى كتابه "أسئلة العصر المحيرة".
آخر تحديث ( 2006.09.28 )
 
< السابق   التالى >

ترانيم روحٍ و اشجان قلبٍ

الشهر الماثل بالمغفرة

إن كان هناك شهر لا تنتهي نشوته، ولا تنفد بهجته، ولا يبلى الوجد عنده فهو شهر رمضان. إن أيام شهر رمضان ولياليها التي تقدّم لنا بأعذب لغة لُباب وجوهر جميع المواسم والشهور العطرة للسنة وروحها ومعناها الحقيقي، وما يترشح منها من عصارة...التفاصيل

ترانيم روحٍ و اشجان قلبٍ

القرآن

هو أكثر منابع النور بركة في الوجود، وأسحر كلام وأكثره نفاذا إلى القلوب. كل أنواع الجمال الأخاذ الموجودة على سطح ‏الأرض ظل لنوره الموجه نحو الوجود، وأكثر الأصوات والنغمات سحراً ليس إلا سلما واحدا أو نغمة واحدة من تلك الأنغام ‏والأصوات ...التفاصيل

ترانيم روحٍ و اشجان قلبٍ

أوان الرجوع إلى النفس

بينما كنا نسير نحو مستقبل مفعم بالنور بقلوب ملؤها الأمل إذا بنا نسمع أصواتا كريهة ترتفع من اليسار ومن اليمين تدعو إلى ‏عهد مظلم من جديد. سمعنا هذه الأصوات النشاز فقلقنا، "أبدأنا نرجع إلى أيام التناحر والشقاق؟" كم كنا معجبين بهم عندما كنا ‏نسمع منهم هذه ...التفاصيل

الحساسية التي أبداها الصحابة في اتباع السنة

وقد انقضت كل دقيقة بل كل ثانية بل كل عاشرة من حياتهم في مثل هذه الحساسية والتسليم. وما كان بوسع أحد من ‏الذين جاءوا بعدهم من الذين قضوا حياتهم ضمن هذه الحساسية والتسليم إلا إبداء كل الاهتمام بالسنة النبوية....

التفاصيل...

العصمة والأنبياء الآخرون

أولاً: إذا اختار أي نبي الشيء الحسن مع وجود الأحسن فهذا يعد زلة بالنسبة إليه، ولكن هذا لا يعد في مقاييسنا خطأ ولا زلة، لأن ما اختاره كان حسناً، غير أن النبي عليه أن يختار الأحسن، لأنه من المقربين. لنضرب مثالاً يقرب الموضوع إلى الأذهان:

التفاصيل...
Fethullah Gülen Web Siteleri