| عهد الجاهلي |
|
|
| بقلم: أحمد بهجت | صحيفة الأهرام | |
| 2003.04.10 | |
|
قبل بعثة الرسول, كتب الشيخ فتح الله ان الدنيا يسودها ظلام دامس... ظلام يحمل في طياته نورا مرتقبا, وأصداء تحمل بشري اقتراب ظهور بني جديد. وتتسرب اصداء هذه البشري وتطرق الأسماع والقلوب حتي بدأ الكثير من اهل مكة يتحدثون عن هذا النبي المرتقب. لم يكن إنسان ذلك العصر يحمل قيمة تعطي للحياة معني, أو تعطي للحياة غاية وهدفا يستحق العيش من أجله. كانت اعمال الناس حينذاك مثلما قال القرآن الكريم: ـ والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتي إذا جاءه لم يجده شيئا. ولم تكن المشاعر والافكار والتصرفات تختلف عن هذا كثيرا. أوكظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب, ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها. كان اسم هذا العهد عهد الجاهلية غير أن الجاهلية هنا لم تكن تأتي كنقيض للعلم, بل كمرادف للكفر الذي هو نقيض الإيمان والافتقاد, لقد كان مجيئه صلي الله عليه وسلم من أكبر نعم الله تعالي علي العالمين وأفضل إحسانه, وهذا مايشير إليه القرآن الكريم في قوله تعالي: لقد من الله علي المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة. وفي نور وضوء الكتاب والحكمة ستجد البشرية نفسها وتنتبه الي الآخرة, وتسلك الطريق نحو الحياة الابدية. والأصل أن كل عهد اهتزت فيه عقيدة التوحيد يعد عصرا مظلما, ذلك لأن الإيمان بالله الذي هو نور السماوات والارض, إذا لم يحكم جميع القلوب سيطر الظلام علي الأرواح, واسودت القلوب وتعكرت النظرة إلي الحياة ذاتها. ويشير القرآن الكريم إلي شر آخر من شرور الجاهلين وإذا بشر أحدهم بالأنثي ظل وجهه مسودا وهو كظيم, يتواري من القوم من سوء مابشر به, أيمسكه علي هون أم يدسه في التراب, ألاساء مايحكمون. تلك كانت منزلة المرأة المهانة, ولم يكن هذا مقصورا علي عرب الجاهلية وحدهم, فالوضع نفسه كان موجودا في الإمبراطوريتين الرومانية والفارسية, لذا يمكن القول ان ماقام به الإسلام فيما يتعلق بعالم المرأة بين عرب الجاهلية يعد عملا لامثيل له باسم المرأة علي نطاق العالم بأسره. |
|
| آخر تحديث ( 2006.09.28 ) |
| < السابق | التالى > |
|---|



