رسائل النور طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 0
سىءممتاز 
كتب أحمد بهجت | صحيفة الأهرام   
2003.02.08

فتح محمد فتح الله كولن عينيه في بيت يشيع فيه الروح الاسلامية‏,‏ كان البيت الذي نشأ فيه مزارا ومحل ضيافة لجميع العلماء والمتصوفة المعروفين في تلك المنطقة‏,‏ كان والده رامز افندي يحب العلماء ومجالستهم‏,‏ ويرغب في استضافة احدهم علي الأقل كل يوم‏,‏ وهكذا تعود محمد فتح الله منذ صغره علي مجالسة الكبار‏,‏ ووجد نفسه منذ طفولته في بيت علم وتصوف‏,‏ وكان الشيخ محمد لطفي الوارلي علي رأس هؤلاء العلماء الذين تأثر بهم‏,‏ إلي درجة أنه كان يحسب كل كلمة تخرج من فمه كأنها إلهامات آتية من عوالم أخري‏,‏ ولكي ندرك مدي تأثره به نذكر أنه مازال يتذكره ويقول عنه ـ استطيع أن أقول إنني مدين له بقسم كبير من مشاعري واحاسيسي وبصيرتي لما كنت اسمعه منه‏.

بدأ محمد فتح الله يتعلم اللغتين العربية والفارسية من والده المغرم بمطالعة الكتب‏,‏ وعلي رأسها كتاب الله تعالي‏.‏

كان والده يحب النبي صلي الله عليه وسلم والصحابة إلي حد العشق‏,‏ وكان يقرأ الكتب العديدة عن حياتهم حتي تهرأت هذه الكتب من كثرة القراءة‏.‏

وكان من أهم ما قام به الوالد هو زرع حب الرسول والصحابة في قلب ابنه‏..‏ وهكذا وجه القدر جميع الاستعدادات الباطنية الكاملة لدي محمد فتح الله كولن لكي تنمو في جو من العدل والتوازن‏..‏

بعد ذلك درس العلوم الشرعية والعلوم المادية‏,‏ وفي أثناء دراسته تعرف برسائل النور وبحركة طلاب النور‏,‏ وهي حركة تجديدية شاملة كان الأستاذ بديع النورسي قد بدأها في الربع الثاني من هذا القرن‏..‏ وبتقدمه في العمر تعرف أكثر علي رسائل النور‏,‏ وهي عبارة عن مدرسة اسلامية شاملة ومعاصرة‏,‏ علاوة علي أخذ نصيبه من المدارس الدينية والتكايا‏,‏ وهكذا تفتحت جميع استعداداته وقابلياته التي أودعها خالقه في فطرته‏,‏ أيضا أخذ بحظه من العلوم الوضعية وأفكار الفلاسفة في الشرق والغرب‏.‏

كل هذه العوامل والظروف ساهمت في تكوين شخصية الشيخ فتح الله‏,‏ وقد بدأ الشيخ منذ عام‏1990‏ بحركة رائدة في الحوار والفهم والمرونة البعيدة عن التعصب والتشنج‏,‏ ووجدت هذه الحركة صداها في تركيا في أول الأمر‏,‏ ثم في خارجها حتي وصلت الحركة إلي ذروتها في الاجتماع الذي تم عقده في الفاتيكان بين الشيخ فتح الله وبابا الفاتيكان إثر دعوة البابا له‏.
آخر تحديث ( 2006.09.28 )
 
< السابق   التالى >