| دعوة للعقل |
|
|
| بقلم: السيد عبدالرءوف | مجلة عقيدتي | |
| 2004.07.27 | |
|
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها". هذه النبوءة الشريفة تمثل حقيقة كونية وعقدية لا تتغير ولا تتبدل بل تتأكد على مر العصور وتعاقب الدهور. وهي تفتح الباب على مصراعيه للعقل وتطلق طاقة الاجتهاد وتدعو للتجديد والتحديث بما يؤكد عالمية الإسلام وقابلية الشريعة للتطبيق مع اختلاف البلدان وتباعد الأزمان واختلاف الحوادث والطبائع والعادات والتقاليد. والمجددون قد يكونون علماء. وقد يكونون أمراء. وقد يكونون مزيجاً من هؤلاء وأولئك. ولا يشترط أن يكون التجديد على يدي عالم فرد بل قد يكون هناك علماء وأعلام متعددون يتزامن وجودهم في وقت واحد في أماكن مختلفة وتخصصات متباينة. ومن مجموع عطاءاتهم يتكون نهر التجديد. ونحن نذكر في مصر أسماء المئات من المجددين في فترات تاريخية مختلفة ويحفل القرن العشرون بأسماء بارزة من أمثال جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ومحمد رشيد رضا ومصطفى المراغي وسليم البشري ومحمد متولى الشعراوي ومحمد الغزالي ويوسف القرضاوي. وهناك مناظرون لهم هنا وهناك في هذا البلد الإسلامي أو ذاك. وإذا كنا نذكر أسماء هؤلاء المجددين لريادتهم فإن الشعب التركي المسلم يذكر بكل العرفان رجلاً كان له دور رائد وبارز في حركة التجديد والإحياء الديني هو العلامة بديع الزمان سعيد النورسي صاحب مجموعة "رسائل النور" التي تعد ثروة فقهية ودعوية هائلة. كما يذكر تلميذه النابغة محمد فتح الله كولن. والشيخ محمد فتح الله كولن تلميذ النورسي من مواليد عام 1941 في قرية قوروجك بمحافظة أرضروم. وقد نشأ في عائلة متدينة. وتضافرت جهود والده رامز أفندي ووالدته رفيعة هانم على حسن تربيته وتعليمه القرآن منذ طفولته المبكرة. وحرص والده على تعليمه العربية والفارسية. وفي طفولته وصباه درس في المدرسة الدينية وتردد على التكية فجمع بين العلوم الدينية والتربية الروحية. ودرس النحو والبلاغة والفقه وأصول الفقه والعقائد. وأضاف اليها دراسة الفلسفة والعلوم الوضعية. وتعرف بـ "رسائل النور" للعلامة سعيد النورسي وتأثر بها كثيراً اذ كانت حركة تجديدية وإحيائية شاملة. وعندما بلغ العشرين من عمره عين إماماً في جامع "أوج شرفلي" بمدينة أدرنة حيث قضي بها عامين ونصف العام. ثم انتقل الى جامع "كستانة بازاري" في أزمير حيث مارس الدعوة وتحفيظ القرآن في مدرسة الجامع.. وفي عام 1970 بدأ بتنظيم مخيمات للشباب تجمع بين الرياضة والتربية البدنية والعقلية والروحية. وفي عام 1971 اعتقل وحوكم بتهمة "محاولة تغيير الأسس الاجتماعية والسياسية والاقتصادية للنظام القائم واستغلال الشعور الديني للشعب وذلك بالقيام بتشكيل جمعية سرية للوصول الي هذا الهدف" وبعد ستة أشهر من اعتقاله تم اطلاق سراحه حيث تنقل في عدة مدن واستقر في بورنوفا بمحافظة إزمير حتى عام 1980. وفي هذه الأثناء كان يجوب البلاد يلقي الدروس والمحاضرات العلمية والدينية والاجتماعية والفلسفية والفكرية ويعقد الندوات والمجالس واللقاءات فالتف حوله الناس وخاصة الشباب. وكانت ثمرة نشاطه إقبال الناس على إقامة المدارس والأقسام الداخلية وإصدار الصحف والمجلات وانشاء المطابع وإصدار الكتب واقامة محطة إذاعة وقناة تليفزيونية لخدمة البلاد والدعوة الإسلامية. وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي في أواخر الثمانينيات وبداية التسعينيات انتشرت تلك المدارس انتشاراً سريعاً وشاملاً خاصة في مدن جمهوريات آسيا الوسطى التي استقلت عن الاتحاد السوفيتي المنهار. وبعد عام 1990 بدأ الرجل حركة رائدة في مجال الحوار والتفاهم بين الفئات المختلفة والرموز الثقافية من مختلف التيارات وكذلك الحوار مع اتباع الأديان الأخرى بروح سمحة تعبر عن تسامح وسماحة الإسلام. ووجدت هذه الحركة صداها في تركيا وخارجها. وكان من ثمارها دعوة البابا يوحنا له للقاء جري في الفاتيكان للمناقشة حول الجوانب المشتركة بين الإسلام والمسيحية والعمل لما فيه خير الإنسانية. أما الحصيلة الفكرية للشيخ محمد فتح الله كولن فكانت ألوفاً مؤلفة من الأشرطة السمعية والبصرية المحتوية على خطبه ومواعظه ومحاضراته وندواته. أما كتبه المنشورة فهي حتى الآن 22 كتاباً في موضوعات متنوعة ما بين دراسات في القرآن والسيرة والسنة والفقه والعقيدة والتربية والشعر. فهي شديدة التنوع وشديدة الثراء. وترجم العديد من كتبه الى اللغات العربية والانجليزية والألمانية والبلغارية والألبانية والأندونيسية والروسية وغيرها من اللغات. وأما كتبه المترجمة للغة العربيه فهي: النور الخالد محمد صلى الله عليه وسلم. مفخرة الانسانية. القدر في ضوء الكتاب والسنة. الموازين أو أضواء على الطريق. اسئلة العصر المحيرة. اعلاء كلمة الله أو الجهاد. طرق الارشاد في الفكر والحياة. أضواء قرآنية في سماء الوجدان. ونحن نقيم صرح الروح. وهذه الكتب هي دروس ومحاضرات ومواعظ قام تلاميذه بجمعها وتصنيفها واعدادها للنشر بعد موافقة وتصحيح الشيخ كولن نفسه. مسك الختام قال الله تعالى: "وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتاباً يلقاه منشوراً. اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً" (الإسراء: 13 - 14) |
|
| آخر تحديث ( 2006.09.28 ) |
| < السابق | التالى > |
|---|



