التلال الزمردية طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 1
سىءممتاز 
كتب أسيد إحسان الصالحي | fgulen.com   
2001.01.06

إن الحديث عن كتاب (التلال الزمردية نحو حياة القلب والروح) حديث عن رحلة إنسانية سامية ومحاولات إيمانية راقية تجتاز الصعاب وتتسلق نحو قمم زمردية لحياة قلب وروح مليئة بالمعرفة الإلهية. إنه تحرير الإنسان بفكره وقلبه من دخائل العالم المادي الذي يعيش فيه متوجهاً نحو وسائل الوصول إلى السعادة الأبدية برؤى صافية نقية وإدراك مسؤولية عبوديته نحو ربه سبحانه وتعالى.

فليس عسيراً على الإنسان الذي أدرك وجود ربه عز وجل مع صفاته في شؤوناته وموجوداته أن يدرك عبوديته لله بانقياده التام إليه سبحانه وفقاً لِما تأمره الآية الكريمة (فَفِرّوا إلى الله) وقبول التعاليم والأوامر والنواهي السلوكية الصادرة إليه من لدن ربه الواحد الأحد.

إن فضيلة الشيخ فتح الله كولن - في هذا الكتاب - يرسم الطريق القويم ويفسر قوله تعالى (فَاسْتَقِمْ كَمَا اُمِرْتَ) بما تتضمنه الآية من معان إجمالية ومفاهيم روحية وقلبية وسلوكية، ويفتح طريقاً سهل المسير للوصول إلى الصدق في العبادات والسلوك والأخلاق الفاضلة كي يوجه الإنسان للارتقاء إلى مرتبة الأسوة الحسنة. فالصدق في الصلاة والصدق في الصيام والصدق في التعامل والتسامح وما إلى ذلك من أمور، كلها حالات مرتبطة ومنسجمة مع صفاء القلب وخشوعه واطمئنانه وتقواه والتقرب إلى الله عز وجل. فالصدق هو أسمى درجات التقرب إلى الله سبحانه. فهذه العبودية الحقة تتحقق بشروط وبوسائل عدة، منها حب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم والخوف من الله عز وجل والرجاء من الله الذي يحيا عليه المؤمن في الوصول إلى غاية إيمانه ومحبته وخوفه. إذن الإنسان المؤمن تقوده عواطفه القلبية والإيمانية، فإن صلحت صلح الجسد كله ونجا من المشاكل والاضطرابات الدنيوية.

فالشيخ فتح الله كولن يمسك التصوف ضمن حدود مرسومة بدقة وعناية متناهيتين ويجعل منه مدرسة رائعة لإيمان متواضع وقلب ملؤه النقاء والصفاء بحيث يعكس عند كل قارئ خلقاً إسلامياً مثالياً ويؤثر تأثيراً مباشراً على حياة كل مسلم في تطبيق ومعايشة سنّة رسوله الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم.

والكتاب يمتاز بالدقة وبلاغة في الأسلوب وعمق المعاني، والغوص في عوالم القلب والروح وتحويل نظر الإنسان المادي إلى نظرة معنوية قلبية وروحية خالية من الشوائب.

وختاماً نستطيع أن نجمل ما ذكرناه بأبيات شعرية حيث أنشدوا:

مَا لي سِوَى فَقرِي إلَيْكَ وَسِيلةٌ فَبِاْلافْتِقَارِ إِلَيْكَ رَبّي أَضْرَعُ
مَا لِي سِوَى قَرْعِي لِبَابِكَ حِيلَةٌ فَلَئِنْ رُدِدْتُ فَأيّ بَابٍ أقْرَعُ

وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وإمام المرسلين والحمد لله رب العالمين.

 
< السابق   التالى >
Fethullah Gülen Web Siteleri