التلال الزمردي طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 0
سىءممتاز 
كتب أحمد بهجت | صحيفة الأهرام   
2005.06.17

في كتابه التلال الزمردية نحو حياة القلب والروح يتناول المؤلف التركي المبدع محمد فتح الله كولن‏،‏ مجموعة من الأفكار المضيئة عن التصوف‏.

وهو يري أن الصوفية تعبير يطلق علي أهل التصوف‏، وهو يعتقد أن الاختلاف في استعمال هذه الكلمة ناشيء من أصل الكلمة نفسها‏،‏ فمن قائل إن أصل الكلمة من صوف أو صفاء أو صفوة‏.‏

واشتهر لدي أرباب التصوف أن الصوفية تعني السالك الي الحق‏،‏ والصوفي يعني رجل الحق الذي لا ادعاء له‏، إنما تفضل الحق سبحانه وتعالي باختياره وانتقائه لنفسه وصفاه من كدر النفس فصافاه‏،‏ والصوفي يعني سالك طريق الحقيقة الأحمدية‏.‏

يلبس ثياب الصوف الذي هو آية في التواضع‏،‏ محب للمحبة لا يجافيها ولا يجافي أهلها‏.‏

ويري البعض أن كلمة الصوفي آتية من سوفيا التي تعني الحكمة باللغة الإغريقية‏.‏

ويعتقد محمد فتح الله كولن أن هذه التسمية شيء اختلقه الأجانب رغم أن أكثر الصوفيين من أرباب الحكمة‏.‏

إن أول من لقب بالصوفي في التاريخ الإسلامي هو الزاهد الكبير ابوهاشم الكوفي الذي توفي سنة‏150‏ هجرية‏، وكان التصوف الذي عرفناه منهجا للزاهد ابي هاشم يسير وفق البساطة والتواضع الذي كانت عليه حياة رسولنا صلي الله عليه وسلم والصحابة الكرام‏.‏

وغاية التصوف من حيث الهدف هي ربط القلب بالحق سبحانه وتعالي‏،‏ وإشعال الصدر بنار العشق والمحبة‏،‏ وقد تحلي الصوفيون الحقيقيون علي طول التاريخ بحسن الخلق والأدب واتبعوا سبيل الأنبياء عليهم السلام‏،‏ إلا أنه حدث في بعض العهود أن ظهرت انحرافات وزلات قد لا يخلو منها مسلك‏،‏ وليس من الانصاف حصر النظر في تلك الانحرافات وذم مسلك هو في الأصل طريق ذوي القلوب الصافية‏.‏

وقد اعتبر التصوف انه علم حقيقة القلب‏،‏ علم ما وراء الاشياء‏،‏ علم الأسرار الكامنة في خبايا الوجود‏،‏ والصوفي هو تلميذ هذا العلم وفارس ميدانه‏.
 
< السابق   التالى >