الكلمة والفكر عند الأستاذ فتح الله كولن طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 0
سىءممتاز 
كتب د. أديب الدباغ | صحيفة المحجة   
2005.02.06

الكلمة عند الاستاذ "فتح الله" كائن روحي، ووجود ذهني وحياة يتمخض عنها الوجدان، وينهضها من العدم الإبداعُ... والكلمة عنده - بعد ذلك - لهبٌ نوراني يضئ دياجير الفكر والروح، وهي منبر يمكن أن يقود العالم ويهديه سواء السبيل.

والإستاذ "فتح الله" رجل دعوة وفكر، وهو بعد ذلك كاتب حصيف ألمعي، ذو ضمير يموج بالإيمان وروح ملئ باليقين... إنه اليوم في تركيا ملء العين والقلب، ولاشك ان جلجلة كلماته، وبروق روحه، وصفاء ذهنه، وقوة عارضته، ستبحر عاجلاً أو اجلاً الى ما وراء افاق هذه البلاد وحدودها. ولا سيما إلى العالم العربي الذي لا زال يجهل الكثير من علماء تركيا ومفكريها، ورجال الفكر والدعوة فيها.

ورسالته الفكرية والدعوية هي إنقاذ الإيمان من محنته. ومحو ما خَدّدتهُ أقلام الفسقة من أثار على أذهان المسلمين المستعبدة، وهو لا ينفك يعمل على استنهاض الهمم وإنقاذ الساقطين في لجج اليأس، من الذين تاهت أصوات استغاثتهم في عواء عاصفة الكفران.

إنه كاتبٌ يتلوَى باصدق الآلام واشدّها مِمَا أل إليه أمر المسلمين من فقر إيماني وبؤس حضاري، ولا زال يتصدى في كتبه ومقالاته وخطبة لأولئك الذين يريدون أن يدنسوا قداسة الإسلام ويمسحوا عنه مسحة العظمة الإلهية.. اختاره القدر ليحمل في هذه البلاد شعلة الإيمان المتوهجة بعدما كادت تخبو وتنطفئ... إنه يحمل في كيانه عناداً إيمانياً، وإباءاً استعلائياً على كل أنواع المغريات الدنيوية. وها هي خطوات فكره المسهد تذرع اليوم آلاف الرؤوس والعقول، وكم من عقول مستعلية بكبريائها الثقافي سقطتْ صرعى تحت قهر معرفته الإيمانية. وكم من أرواح تفوح منها رائحة العفونة اغتسلتْ بينابيع روحه، وتطهرت من عفونتها باشعة شمس فكره، وكم من روح حازها إلى روحه، وكم من قلب ضمّه إلى قلبه، وكم من عقل لجأ إلى غنى عقله، وكم من معدم في الفكر والدين وجد في دفء وجدانه أمناً فكرياً ويقيناً دينياً، وكم جحيم تتسعّرَ ناره في النفوس اطفاها بانفاس روحه.

لقد رفع الرجل علم الرجاء في حومة اليأس المحيط، وسرعان ما التفّ حوله أصحاب القلوب الحية، والأرواح الفتية وكأنه يناديهم ويهتف بهم: إلىّ يا رجال الإيمان... وثباً وثباً يا فتيان... ركضاً ركضاً يا شجعان... هذا الإسلام، روحكم، مجدكم، تاريخكم، فؤادكم النابض، وجدانكم الحي... ها هو ساقط يتلوى ألماً، لا شيء افجع على نفوسنا من هذا، ولا شيء أكثر إيلاماً لأرواحنا من أن نرى "القرآن" وحيداً في حومة النضال يناضل - بالحفظ الإلهي- عن أبنائه، بينما أبناؤه يغطون في نوم عميق.

هذه بعض ملامح ولوامع من فكره الخصب، وروحه العظيم، قبستها على عجل. ما استقصيت ولا تحريت، ولكني اشرتُ وأومأت تاركاً لمن يريد الاستقصاء والتحري حرية اختيار أي من كتبه ليرى بنفسه مصداق هذا الذي اشرنا إليه.

وإن مما يُثلج الصدر، ويُطمئن الخاطر ان بعض الإخوة من خيرة الأساتذة ينكب على ترجمة أثار هذا الرجل الفكرية والدعوية إلى العربية. وهذا -بلا شك- عمل عظيم يؤجرون عليه وخدمة كبرى يؤدونها للإسلام والمسلمين وهم إذ يفعلون ذلك إنما يضعون لبنات في بناء جسور التواصل والنقاء الفكري والدعوي بين رجال الفكر والدعوة هنا، ورجال الفكر والدعوة في العالم العربي، ليتعرف بعضهم على بعض، والمعرفة تأتي بالودّ والودّ يأتي بالمحبّة والمحبة بين المؤمنين أعظم ما يطمح إليه كل صاحب دين وإيمان، والسلام.

 
< السابق   التالى >
Fethullah Gülen Web Siteleri