النور الخالد طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 0
سىءممتاز 
كتب أحمد بهجت | صحيفة الأهرام   
2003.01.07

اختار المفكر التركي محمد فتح الله كولن لكتابه عن الرسول اسم النور الخالد‏,‏ محمد صلي الله عليه وسلم مفخرة الانسانية وصدر الكتاب في جزءين كبيرين‏,‏ وترجمه بعد ذلك إلي العربية الأديب أورخان محمد علي‏,‏ وكتب المترجم في مقدمة الكتاب يقول‏:

ـ لم تكن البعثة المحمدية امرا بسيطا أو عاديا مر عبر أبواب الزمن‏,‏ ثم اختفي بين هرج الحياة ولغطها‏,‏ وحوادث التاريخ وحروبه‏,‏ وزحام المبادئ وصراخها‏,‏ بل كانت أمرا جليلا أضاءت تحت قبة السماء‏,‏ وحدثا مدويا في سمع الزمان‏,‏ حتي بدا كأن الكون كله يولد من جديد‏,‏ ويظهر من ظلام العدم مرة أخري‏,‏ ويفتح عينيه من إغماءة الفناء‏.‏

كانت البعثة ميلادا معنويا رائعا شحنت فيه كل بسمة من بسمات الجمال‏,‏ وكل دفقة من دفقات الخير‏,‏ وكل نبضة من نبضات الحق‏.‏

لقد أصبحت الأرض بعد هذه البعثة زهرة الكون‏,‏ ولؤلؤة صدفته‏,‏ ونور جبينه وبسمة شفتيه‏.‏

كانت هذه البعثة هي اللحظة التي انتظرها الأزل ليناولها إلي الأبد‏,‏ وإذا كان الكون المنظور كله صورة واحدة فقط من صور الوجود‏,‏ وانعكاسا لجانب واحد من جوانب الحقيقة المطلقة‏,‏ وعالما واحدا من عوالم الخلق فإن البعثة المحمدية التي حملت الحق المطلق لم تكن بهذا المقياس أمرا عالميا فقط‏,‏ أو ارضيا فحسب‏,‏ أو كونيا فقط‏,‏ بل طوت بين جناحيها الأرض والكون المنظور والعالم المشهود وغير المشهود‏.‏

ذلك لأننا إن أدركنا أن البعثة المحمدية كانت تعكس الحقيقة الإلهية الأزلية‏,‏ وتنطق بها وتحملها‏,‏ وقلنا إن شموليتها وسعتها تتجاوز الأرض والكون فإننا لا نقول شططا‏.‏

إن المرء يعجب من المسلم الغافل الذي يترك عوالم الشموس والخلود ليلهث وراء أفكار أرضية محدودة المحتوي وقصيرة العمر‏,‏ محرومة من العمق والأصالة‏,‏ تسقط كأوراق الخريف مع أول تحرك للريح غافلة عن الحقيقة الإلهية العظمي مقطوعة الصلة عن روح الانسان وقلبه‏,‏ وعن اشواقه ووجده‏,‏ تنتهي مع الانسان علي ابواب القبر‏,‏ ولا ترافقه في رحلته الأبدية‏,‏ ثم تثقل كاهله يوم القيامة‏,‏ ولكن البشائر تتري الآن‏,‏ لقد آذنت أيام الغفلة بالانتهاء وبدأ مخاض ميلاد جديد حافل بالألم‏..‏ مخاض ميلاد المسلم مرة أخري‏.
 
< السابق   التالى >