أخبار الغيب الـمتـعلقة بزمانه طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 0
سىءممتاز 
كتب فتح الله كولن   
2006.09.22

1- تورد كتب الأحاديث وفي مقدمتها صحيح البخاري ومسلم الرواية التالية:

عن أنس رضي الله عنه قال: سألوا النبي صلى الله عليه و سلم حتى أحفوه بالمسألة، فصعد النبي صلى الله عليه و سلم ذات يوم المنبر فقال: «لا تسألوني عن شيء إلا بيّنتُ لكم» فجعلتُ أنظر يميناً وشمالاً، فإذا كل رجل رأسه في ثوبه يبكي، فأنشأ رجل كان إذا لاحى يُدعى إلى غير أبيه فقال: يا نبي الله من أبي؟ فقال: «أبوك حُذافة» ثم أنشأ عمر فقال: رضينا بالله رباًّ وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً، نعوذ بالله من سوء الفتن، فقال النبي صلى الله عليه و سلم: «ما رأيت في الخير والشر كاليوم قط، إنه صُوّرت لي الجنة والنار، حتى رأيتهما دون الحائط.»([1])

2- يورد مسلم في صحيحه وأبو داود والنسائي عن أنس رضي الله عنه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ...ثم أنشأ يحدّثنا عن أهل بدر فقال: إن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يرينا مصارع أهل بدر بالأمس يقول: «هذا مصرع فلان غداً إن شاء الله» قال فقال عمر: فوالذى بعثه بالحق! ما أخطأوا الحدود التي حدّ رسول الله صلى الله عليه و سلم.([2])

أجل، فهؤلاء الكفار الذين لم يؤمنوا برسول الله صلى الله عليه و سلم في حياتهم كانت أجسادهم الآن وجثثهم تنطق بشهادة صدقه عليه الصلاة والسلام... ذلك لأنه كان يخبر، ثم يتحقق ذلك الخبر بحذافيره.

3- ينقل الإمام أحمد بن حنبل في مسنده الحادثة التالية:

قال جرير: لمّا دنوتُ من المدينة أنختُ راحلتي ثم حلَلْتُ عيبتي ثم لبست حُلّتي ثم دخلت، فإذا رسول الله يخطب فرماني الناس بالحَدَق فقلت لجليسي: يا عبد الله، ذَكَرني رسول الله صلى الله عليه و سلم؟ فقال: نعم ذكرك آنفاً باحسن ذكر، فبينما هو يخطب إذ عرض له في خطبته، وقال: «يدخل عليكم من هذا الباب أو من هذا الفَجّ من خير ذي يمن، ألا وإن على وجهه مسحة ملَك.»([3])

4- ينقل ابن كثير في "البداية والنهاية" والبيهقي في "دلائل النبوة" الحادثة التالية:

رأى أبو سفيان رسول الله صلى الله عليه و سلم يمشي والناس يطئون عقبه، فقال بينه وبين نفسه: لو عاودت هذا الرجل القتال؟ فجاء رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى ضرب بيده على صدره فقال: «إذن، يُخزيك الله» فقال: أتوب إلى الله وأستغفر الله مما تفوّهتُ به.

وفي رواية: إن أبا سفيان بن حرب بعد فتح مكة كان جالساً فقال في نفسه: لو جمعت لمحمد جَمْعاً؟ فإنه لَيحدّث نفسه بذلك إذ ضرب رسول الله صلى الله عليه و سلم بين كتفيه وقال: «إذن، يُخزيك الله» قال فرفع رأسه فإذا رسول الله صلى الله عليه و سلم قائم على رأسه فقال: ما أيقنت أنك نبيّ حتى الساعة.([4])

5- وهناك حادثة أخرى جاءت حول عُمَيْر بن وهْب الذي كان لقبه "الشيطان" في الجاهلية فأصبح لقبه "راهب الإسلام" بعد هدايته. وخلاصة هذه الحادثة أنه جلس يوماً في مكة مع صفوان بن أمية واتفقا على أن يذهب عمير بن وهب إلى المدينة ويتظاهر بأنه أسلم ويقتل رسول الله صلى الله عليه و سلم وذلك مقابل أن يعطيه صفوان عدداً من الإبل.

حدّ عمير سيفه وتوجه إلى المدينة وعندما وصلها قال بأنه قد أسلم ويريد مبايعة رسول الله. فذهبوا به إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه و سلم. ولكن الصحابة لم يكونوا يأمنون جانبه ولا يأمنون اختلاءه بالنبي صلى الله عليه و سلم فذهبوا به إلى المسجد وأحاطوا بالنبي صلى الله عليه و سلم الذي سأل عميراً عما جاء به وعندما أجابه بأنه جاء ليسلم لم يصدّقه الرسول صلى الله عليه و سلم وقال له: «أنا أخبرك لم جئت.» وأخبره ما كان من أمره مع صفوان في مكة واتفاقه معه على قتله صلى الله عليه و سلم. فذهل عمير مما سمع وأكبّ على يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم يعلن إسلامه ويشهد أنه رسول لله.([5]) ثم أصبح من أصحاب العبادات ومجاهدة النفس حتى أطلق عليه اسم "راهب الإسلام".

فمن الذي أخبر رسول لله صلى الله عليه و سلم بما جرى بين عمير وصفوان في مكة؟


([1]) البخاري، الدعوات، 35، الفتن، 15؛ مسلم، الفضائل، 134
([2]) مسلم، الجنة، 76، 77؛ النسائي، الجنائز، 117
([3]) «المسند» للإمام أحمد 4/360-364
([4]) «دلائل النبوة» للبيهقي 5/102؛ «البداية والنهاية» لابن كثير 4/348
([5]) «الإصابة» لابن حجر 3/36؛ «رجال حول الرسول» لخالد محمد خالد ص304-312

 
< السابق   التالى >