Advertisement
الصفحة الرئيسية arrow الكتّاب arrow يوسف تاجرونة arrow باحثون يغوصون في أعماق فكر الأستاذ فتح الله كولن
باحثون يغوصون في أعماق فكر الأستاذ فتح الله كولن طباعة ارسال لصديق
بقلم: يوسف تاجرونة   
2012.08.06

باحثون يغوصون في أعماق فكر الأستاذ فتح الله كولن

نظمت جامعة محمد الخامس بالرباط بالتعاون مع مجلة "حراء"، ندوة دولية حول كتاب "ونحن نبني حضارتنا" يوميْ الجمعة والسبت 19 و20 يناير 2012م، بحضور أساتذة وباحثين عرب وأتراك، وتندرج الندوة ضمن مسلك ماستر "خصائص الخطاب الشرعي وأهميته في الحوار".

الافتتاحية

ابتدأت الجلسة الافتتاحية للندوة، بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، ليقدم منسّق الماستر الدكتور العربي بوسلهام الكلمة الافتتاحية للندوة. ومن بعده جاءت كلمة السيد رئيس جامعة محمد الخامس أكدال؛ باسمه ونيابة عن وزير التعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي، فأشاد بعلاقات تركيا بالعالم العربي، وأكد على ضرورة التواصل العلمي بين الأمّتين العربية والتركية.. ثم كلمة السيد عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، أشار فيها إلى إسهام اللغات الثلاث العربية والتركية والفارسية في إثراء التراث الإسلامي وإرساء معالم الحضارة الإسلامية، وعرج بعدها إلى سيرة الأستاذ "فتح الله كولن" في بناء الإنسانية، فمثّل بإنشائه لمدارس النور وإقامات الطلبة (خلايا التربية) التابعة لمشروع الخدمة والجامعات في ربوع تركيا وخارجها، لذا سُمِّيَ بـ "أب الإسلام الاجتماعي"، كما يعتبر كولن أن "الديموقراطية" هي الحل للعالم اليوم، ولا مكان للأنظمة الشمولية في هذا العصر.

وجاء في كلمة السيد عميد المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية بالرباط: "فتح الله كولن، حدد أعداء ثلاثة، هي: الجهل، الفقر، الفرقة.. فأسس بيئة تربوية من خلال المؤسسات التربوية التي تعد بالآلاف داخل تركيا وخارجها، إضافة إلى مؤسسات إعلامية متكاملة من أمثال جريدة "زمان"...

شهد للرجل أعلام كثيرون، وسُمِّيَت باسمه جامعات عدة في العالم، وخصّصوا أبحاثا في فكره، وذكر المتحدث كلام ابن خلدون في المقدمة؛ في دور الأعاجم في بناء الحضارة، منوِّهًا بدور الأتراك والأمازيغ والفرس والأكراد في نشر الإسلام.

ثم جاءت كلمة السيد رئيس هيئة المتولين لمستشفى "سَما"، مستشار مجلة حراء الدكتور "مصطفى أوزجان"، فأكّد أنّ الفكر المادي اكتسح كل الإنسانية، وأثّر على العالم الإسلامي عبر ثلاثة قرون، ليدعو الحاضرين إلى العودة إلى الجذور الحضارية للمسلمين، ببناء تصور صحيح عن الله والإنسان والكون، حتى نعيد تمركزنا من جديد في ساحة الإنسانية". وقال بأن فتح الله من خلال كتابَيْ: "ونحن نقيم صرح الروح"و"ونحن نبني حضارتنا"، يقدّم مشروعا جديدا للبناء، ليس ردًّا للفعل، وإنما انبثاق من الذات الواعية. ويحفّز كولن في كتابيْه الباحث على تأسيس فلسفة معرفية ترتكز على الذات، أي الكتاب والسنة، مع فقه روح العصر وعلومه. يذكر الأستاذ أوزجان بأن الكتاب يركز على ثلاث ركائز: 1ـ الإنسان الكفؤ. 2ـ الدولة المستقلة. 3ـ استثمار الزمان. وذكر بأن الدول الراقية جمعت الركائز الثلاث، كما أنها تقسم الأدوار، تعطي القيمة للإنسان، تكافؤ كل نجاح، تحترم التخصصات، وتنسّق بين كل الوحدات.. وهو يرى أن القيمة الكبرى هي الإنسان الذي يزاوج بين الدين والعلم، المؤمن الذي يعيش بفعالية في عصره، بأصالته الدينية وفهمه لعصره والعمل فيه، كما دعا إلى ضرورة الامتثال برؤية حضارية ذاتية أصيلة، وترجمتها حيَّةً في السلوك.

وفي كلمة السيد المشرف العام على مجلة حراء "الأستاذ نوزاد صواش" شكر المغرب لاحتضانه "حراء" منذ أول محفل سنة 2006م، وذكر الأستاذ أن من الأهداف التأسيسية لحراء أن لا تكون مجرد مجلة، وإنما تصبو لتكون ملتقى يربط بين كُتَّاب ومفكري الأمة عن طريق المؤتمرات والندوات..إلخ. وأشار إلى أن من خصائص أسلوب الأستاذ فتح الله كولن أنه ينبثق من الواقع، وعلى ضوء الوحي والعلوم الإنسانية، وأن كولن بهذا أصبح مدرسة فكرية، كما وعد بأن هذه الكلمات التي تُنثر في الندوة ستُنشر في نطاق واسع بعدّة لغات.

ثم جاءت كلمة السيد المسؤول عن مسلك الماستر "خصائص الخطاب الشرعي وأهميته في الحوار"، والمنسق العام للهيئة العلمية العليا للتنسيق في الدراسات الإسلامية بالجامعات المغربية عن اللجنة التنظيمية، فأشاد بفكر الأستاذ فتح الله كولن، كما شكر الوفود والمشاركين، والمتعاونين في التنظيم.

وبعد هذه التدخلات عُرض شريط وثائقي عن الأستاذ "محمد فتح الله كولن"، من تقديم الأستاذ جمال ترك "مدير مواقع الإنترنت للأستاذ فتح الله كولن": عرض فيه بعض خطابات فتح الله المسجدية عن"اختصار الزمن والمسافات" و"القرآن اليتيم". فذكر بأن الأستاذ فتح الله؛ قبل إلقاء الموعظة بقرابة يومين ينعزل ويدخل في خلوة؛ للإعداد الروحي والفكري.. بالاعتكاف وقيام الليل، تضرعا لطلب التأثير في خطابه.

الجلسة الأولى

ثم جاء الاحتفاء بالسادة الأساتذة الحاضرين، وتوزيع شواهد التخرج على طلبة الفوج الأول: "فوج الأستاذ محمد بلبشير الحسني" لسلك الماستر "خصائص الخطاب الشرعي وأهميته في الحوار"، بإشراف فضيلة الأستاذ عبد القادر العافية.

بعدها انتقل الحضور إلى الجلسات العلمية، فكانت الجلسة الأولى حول "بناء العقل الحضاري وتشكيل السلوك المتمدن في النفوس"، فكان رئيس الجلسة د. أحمد الخمليشي (مدير مؤسسة دار الحديث الحسنية بالرباط)، ومقرر الجلسة الدكتور محمد بن عبد الكريم فيلالي برفقة الدكتور عبد الإله مطيع، وشارك فيها السادة الأساتذة:

د. عبد الحميد مدكور "الحركية والبناء في فكر الأستاذ فتح الله كولن.. ونحن نبني حضارتنا نموذجا" إذ عرّف الحركية بأنها عكس الركود والجمود، عكس الانفصال بين الفكر والعمل، أي أن الحركية بين الفكر والعمل، وللحركية صور: في إيمان الفرد، في المجتمع، في القرآن، وفي بناء الحضارة.. فمشكلة الإنتاج الفكري أنه بقي في الصروح الجامعية والمكتبات، ولم يحلّ واقعًا في السلوك، فـ"كُولن" له قدرة تحويل الفكرة إلى مشروع عملي ميداني يساهم في التغيير، فكان يعوّل على العمل والنفع وإعطاء القدوة الحسنة والمثال الحي، حتى أن الإمام مالك يقول فيما معناه: "الكلام في الدين أكرهه، ولا يزال من قبلي يكرهونه، ولا أحبذ العمل إلا فيما تحته عمل". ومما ذكر الأستاذ من عوامل نجاح فتح الله كولن: التجديد في المشروعات، التوجه إلى الأفكار لا الأشخاص، وتحويل الأشخاص إلى أفكار، البناء على أكتاف رجال محتسبين، مضحّين، واعين، الانتقال من الفكرة إلى التنفيذ والعمل، والمزاوجة بين التنظير والتطبيق.

وتلته مداخلات الدكاترة:

د. عبد الله جديرة بمداخلة تحت عنوان "إليك أيها الإنسان"..

د. سمير بودينار "الخطاب الحضاري للدين، من المعقولية إلى الإحياء"..

د. بشرى البداوي "تشكيل السلوك المتمدن في النفوس، عند المفكر محمد فتح الله كولن"..

د. محمد بيوض "كموننا الحضاري ومخاض الانبعاث"..

د. عبد المجيد بوشبكة "منظومة التعليم من خلال رسالة الإحياء، قراءة في كتاب: ونحن نبني حضارتنا".

الجلسة الثانية

جاء محور الجلسة الثانية بعنوان "فلسفة البناء الحضاري ومقوماته عند المفكر الأستاذ محمد فتح الله كولن"، فترأسها الدكتورسعيد بلبشير الحسني، وعُيِّن الدكتوران يوسف كلام وإسماعيل الأشقري البكدوري مقرِّريْن للجلسة، وكانت بمشاركة السادة الأساتذة:

الدكتور أحمد البوكيلي بموضوع "فلسفة البناء الحضاري من منظور الأستاذ فتح الله كولن"، حيث اشترط الأستاذ - لفهم منهج الأستاذ فتح الله كولن- ضرورة معرفة أهمية الصدق مع الله والصلة به "فالمؤمن بنور الله يبصر"، فهو يقول بأن القراءة لفتح الله كولن تفضي إلى معرفة الله والاتصال به.. فصوفية كولن صوفية أخلاقية، فهو لا يحول بينك وبين الله كواسطة بل يصلك بالله، فهو من الذين إذا رأيتهم ذكرتَ الله. فتصوّفُه تصوّفٌ تربوي، الذي يربط بين القرب من الله والتفاعل مع الكون.. فتحُ الله يملك القدرة على تحويل الطاقة الروحية إلى عمران، ثم عرّج إلى الاختلاف في تصنيف الأستاذ، فكلٌّ يأخذ بطرف وينظر من زاوية: كالفلسفة أو التصوف أو الفكر... لكنه هو الإنسان الموصول بالله الذي فتح الله له من فيوضه المعرفية.. فالحضارة الإنسانية مثالها الأعلى هو الله، وقوامها الامتثال بصفات الله والتخلق بأخلاق الله.

وتلته مداخلات السادة:

د. محمد أمين السماعيلي، "الممارسة العقدية من خلال سيرة المفكر محمد فتح الله كولن"..

د. كريمة بوعمري، "مقومات البناء الروحي للحضارة "..

د. محمد خروبات، "محمد فتح الله كولن وصرخة الاستنفار"..

د. أحمد العمراني، "من خصائص الفكر وسمات الثقافة لبناء الحضارة".

الجلسة الثالثة

أما الجلسة الثالثة فمحورها: "الانبعاث الحضاري ومرتكزات الإصلاح عند المفكر الأستاذ محمد فتح الله كولن".. وقد ترأسها الدكتور إدريس الضحاك، وكان مقرّرا الجلسة هما: الدكتورعبد الله الرشدي، والسيد محمد حجود.

وشارك فيها السادة الأساتذة: الدكتور سليمان الدقور بموضوع "التكوين الحضاري للأمة بين إعداد الفرد وبناء المجموع، قراءة في فكر الأستاذ محمد فتح الله كولن"، فبيّن أن كتاب الأستاذ فتح الله "ونحن نقيم صرح الروح" وضعه لبناء الفرد، أما كتاب "ونحن نبني حضارتنا" يريد الأستاذ به بناء الأمة.. فما أكثر التجارب الفكرية النظرية أو التجريدية في النصوص، ولكن ما أحوجنا إلى تجارب عملية وأمثلة حية!. ثم عرج إلى المشروع الحضاري عند كولن، فوضح أنه ينبني على أساس مفهوم الاصطباغ بصبغة الله، أو الربانية في الوجهة.

ثم تلته مداخلات السادة:

د. عز الدين توفيق، "مفردات الإصلاح والتغيير والبناء في فكر الأستاذ محمد فتح الله كولن"..

د. محمد جكيب، "مرتكزات الإصلاح ومقوماته في فكر الأستاذ محمد فتح الله كولن، قراءة في كتاب "ونحن نبني حضارتنا"..

د. عبد الهادي الخمليشي، "ظاهرة الحضارة والبناء الحضاري عند العلامة كولن: رؤية منهجية ومقاصدية"..

د. العربي بوسلهام، "الانبعاث الحضاري في الأمة: قواعده وأصوله عند المفكر الأستاذ محمد فتح الله كولن"..

الجلسة الرابعة

الجلسة الرابعة جات بعنوان: "عوامل النهوض الحضاري عند المفكر الأستاذ محمد فتح الله كولن".. فكان رئيسها الدكتورمصطفى الخلفي، وعُين للجلسة مقرران هما: الدكتورعبد المجيد محيب، والأستاذ محمد حرارتي..

وشارك فيها الأساتذة: الدكتور محمد بابا عمي بموضوع "نظرية كل شيء" بين عجز الفيزياء وتألّق الوحي، الأستاذ محمد فتح الله كولن نموذجا"، فأشاد الأستاذ بفضل تركيا التي جمعت المفكرين والكُتّاب حول مائدة الفكر والتربية، وذكر بأنه سأل د. نوزاد صواش (المشرف العام على مجلة حراء) من يمكن أن يفهم الأستاذ كولن؟ فقال: "المفكرون في العالم العربي هم أول من يفهم فتح الله كولن، أما المفكر في العالم الغربي ينقصه الكثير حتى يفهمه"، في إشارة منه إلى أن هذا ثقة في مفكرينا وتشجيع ودعوة لهم لإعمال الفكر.. وذكر أن إنشتاين وغيره من الفيزيائيين، عجزوا عن إيجاد "نظرية كل شيء" التي كانت تشكّل لهم الهاجس الأكبر، فالفيزياء عاجزة كل العجز عن اكتشاف النظرية، لكن الروحانية عند فتح الله جعلته يكتشفها.. فالإسلام عنده هو كل شيء، كما أن الكون هو كل شيء؛ لا يمكن الفصل بين أجزائه المتناسقة المتناغمة والوظيفية، فالإسلام هو الدين والدولة، الأصالة والمعاصرة، الرجل والمرأة، المثقف والعالم، هو رؤية كاملة متكاملة، إذا نقص بعضها اختل النسيج العام، كما يقول فتح الله في مقاله "أيها الإنسان الكامل": "إنك أعددتَ أنشودةً ناقصةَ "النوتة"، أيها المسلم أكمل أنشودتَك، فإن العالم سيسمعك"، هكذا هو المسلم عند كولن، بذاته وبيئته، بمدرسته ومسجده.. هو كلٌّ لا يتجزأ كالجسد الواحد..".

ثم تلته مداخلات السادة:

د. يوسف الكتاني بموضوع "محمد فتح الله كولن رائد من رواد الصحوة الإسلامية"..

د. عبد السلام فيغو "الواقع الحضاري للأمة والحاجة إلى نظرية في التجديد والاستخلاف الحضاري"..

دة. مهدية أمنوح بموضوع "وسائل التحضر وغاياته في فلسفة الحضارة، والدكتورة سعاد ناصر بموضوع "السنن الفاعلة في النهوض الحضاري عند المفكر كولن"..

د. عبد الكريم عكيوي "قواعد البناء الحضاري"..

دة. مريم آيت أحمد "مستقبل البناء الحضاري عند المفكر محمد فتح الله كولن"..

وانتهت الندوة بقراءة التوصيات من طرف الدكتورخالد الصمدي (المستشار الأكاديمي للمعهد العالمي للفكر الإسلامي بواشنطن)، وبكلمات ختامية لكل من الأساتذة نوزاد صواش (المشرف العام على مجلة "حراء")، والدكتور العربي بوسلهام (المنسق العام للهيئة العلمية العليا للتنسيق في الدراسات الإسلامية بالجامعات المغربية).

المصدر: شبكة فيكوس.نت (veecos.net) الجزائرية، 22 يناير 2012

Comments
أضف جديد
+/-
أضف تعليقاتك
الاسم:
عنوان التعليق:
 
عنوانك الربيدي:
 

3.20 Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

آخر تحديث ( 2012.08.06 )
 
Fethullah Gülen Web Siteleri